تنسب هذه المقتنيات المعروضة في متحف الشارقة للفنون ضمن مهرجان الفنون الإسلامية في دورته الرابعة عشرة “المنمنمات” للفترة ما بين القرن السابع إلى الثامن عشر، وطبعت في فرنسا (1867 - 1877)، وصدرت في مجلد عن إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، تحت عنوان “الفنون العربية في القاهرة من خلال آثارها من مقتنيات صاحب السمو حاكم الشارقة” حيث جاء في تمهيد الكتاب “تتضمن هذه المقتنيات مجموعة نادرة من مقتنيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، من اللوحات الطباعية التي توثق لآثار القاهرة الإسلامية المنتسبة للفترة المشار إليها سابقاً من كتاب شهير للفرنسي (إميل بريس دافين) عنوانه (الفنون العربية في القاهرة من خلال آثارها ويقع في أربعة أجزاء، أما المعرض فيضم 142 لوحة من أصل 200” .
حرر الكتاب وكتب مقدمته بعنوان (الفن الإسلامي في القاهرة) محمد حميدة أستاذ تاريخ الفن في معهد الشارقة للفنون، مبيناً تفاصيل أجزائه التي جاءت في 12 قسماً .
القسم الأول (العمارة) يتضمن مجموعة من اللوحات التي توثق للآثار المعمارية في القاهرة الإسلامية من مساجد وقصور وبيوت أمراء وتكايا وأضرحة، وفيها يتجلى اهتمام الرسام بالمناظر العامة والتفاصيل الدقيقة إضافة لعنايته برسوم المساقط الأفقية والقطاعات والواجهات ويظهر ذلك في (مسجد أحمد بن طولون ) في القرن التاسع الميلادي، ومسجد (الصالح طلائع) في القرن الثاني عشر الميلادي، و(الظاهر) القرن الثالث عشر، و(تكية الشيخ حسن صدقة) في القرن الرابع عشر، كما يظهر في مدخل لأحد البيوت في شارع الشعراوي في القاهرة القرن الرابع عشر، ومسجد “محمد بن قلاوون” في القرن الرابع عشر، و(ضريح السلطان قلاوون) و(مسجد قايتباي) و(ضريح ينسب إلى أمير محمود غنوم) في القرن السادس عشر الميلادي و(قبلة ومئذنة مسجد خير بك) القرن 16 ميلادي، و(جامع سنان باشا) و(زاوية عبدالرحمن كتخذا) في القرن 18 و(مسجد أحمد بن طولون) في القرن 9 ميلادي .
وجاء القسم الثاني تحت عنوان (الزخارف والفسيفساء)، حيث تمثل الزخارف ركناً مهماً من أركان الفنون الإسلامية، ويرصد هذا القسم رسوم الزخارف وجدران الفسيفساء والأرضيات مع تفاصيل الألواح الرخامية والمنابر والأفاريز، وقد اشتملت مقتنيات هذا القسم على: (جدار من الفسيفساء) من القرنين الثاني عشر والرابع عشر، ومسجد ضريح السلطان برقوق في القرن ،14 و(ضريح برسباي) الذي تظهر فيه تلبيسة فسيفساء في القرن 15 ميلادي، وضريح السلطان قنصوة الغوري من القرن السادس عشر، وتلبيس الجس والرخام الأبيض في القرنين السادس عشر والثامن عشر وتفصيل جدار من الفسيفساء ومحراب الفسيفساء في (مسجد البرديني) القرن السابع عشر، وتفاصيل الضريح وأرضيات الرخام الأبيض وأفريز الرخام والأرضية في (مدرسة وضريح الأمير صرغتمش) .
القسم الثالث جاء تحت عنوان (السقوف)، وفيه يختار “دافين” بعض المناظر التي تبين رونق السقوف وجمالها، وتنوع التراكيب المؤلفة لها من وحدات زخرفية وحشوات وأفاريز إضافة للوحات الأرابيسك والأطباق النجمية التي تعتبر من أهم الوحدات المميزة في أعمال الخشب والجص والزجاج وغيرها، ويتجلى ذلك في مسجد البرديني مع أمثلة للأسقف مع أطباق نجمية .
أما القسم الرابع (أعمال الخشب) فيوضح نماذج متنوعة من التراكيب الخشبية والحشوات والأخشاب المعشقة التي تعكس مدى التنوع في تصاميم ومكونات المنابر والأبواب، وهناك أمثلة على ذلك في (مسجد قوص) في القرن الثاني عشر الميلادي و(موريستان قلاوون) في القرن الثالث عشر و(مسجد النفسي قيسون) القرن 14 ميلادية و(مسجد قايتباي) و(مسجد الصالح الطلائع) و(ضريح السلطان قنصوة الغوري) .
القسم الخامس (الأبواب) تظهر فيه الأبواب الرئيسية والداخلية والخارجية ومصاريع الأبواب الخاصة بالمساجد والمدارس والبيوت والأضرحة حيث تخير “دافين” نماذج محددة قام برسمها وابراز تفاصيلها وزخارفها في عدد من المساجد والمدارس والبيوت والأضرحة .
أما القسم السادس (الخزف) فيؤشر إلى ارتقاء أعمال الخزف في العمارة الإسلامية إلى مكانة متميزة لتصاميمها وألوانها الجذابة المتناسقة وتغطيتها مساحات كبيرة من الجدران والأرضيات في المساجد والقصور وبيوت الأمراء والعمائر الإسلامية، ويرصد هذا القسم بعض أنواع الخزف في مسجد (شيخون) القرن 14 ميلادي، وبعض البلاطات والفواصل من القرن السادس عشر كما يظهر طبلة القيشاني في مسجد قوص وبعض زخارف طبلة وفواصل القيشاني المطلية بالمينا في (تكية الدراويش) وبعض الزخارف النباتية والزهور على البلاط وغيرها .
القسم السابع (المشربيات) يوضح ما تمتاز به من أشكال وتصاميم قادرة على تزويد المباني من الداخل بالضوء والهواء من دون أن يستطيع من بالخارج رؤية ما تستره المشربية خلف سواترها ونوافذها المشغولة بوحدات الأرابيسك والخشب المعشق .
أما القسم الثامن فهو (مناظر داخلية) حيث يؤكد محمد حميدة أن دافين نجح في تصوير بعض المشاهد الداخلية التي تكشف عن الغرف والصالونات المعدة لأغراض مختلفة ومنها على سبيل المثال ما يظهر (الصالون العلوي) لأحد البيوت و(غرفة المرضعة) مع بعض تفاصيل النوافذ وآنية الزجاج، ويظهر ذلك في (بيت سيدي يوسف آدمي) على سبيل المثال .
القسم التاسع (المنسوجات والسجاد) وتتميز بتنوعها التصميمي وثرائها اللوني وتنوع خاماتها وأقمشتها ما بين الحرير والمخمل وغيرها من الأنواع النفيسة .
القسم العاشر (التأثيث) ويحوي نماذج متعددة لصناديق من العاج وصدريات ولوحات وأوان نحاسية إضافة الى المرايا والمزهريات والشمعدانات والأباريق المعدنية والطاولات بما تتضمنه من تفاصيل تعكس مهارة الفنان وقدراته الإبداعية .
وجاء القسم الحادي عشر تحت عنوان (المخطوطات) بما تتضمنه من رسوم ونصوص تعكس تفوق الحضارة الإسلامية من حيث فن الكتابة والرسوم، ويشمل هذا القسم بعض النماذج المخطوطة والمرسومة نقلاً عن مقامات الحريري وغيرها .
القسم الثاني عشر (المصاحف الشريفة) وفيه نجح (دافين) حسب حميدة في رسم بعض صفحات مما اجتهد الخطاطون والمزخرفون في تقديم أنماط عديدة منها، حيث امتازت هذه المصاحف بطابعها العربي في الزخرفة والخط فضلاً عن مصاحف أخرى اكتسبت الطابع المغربي المتميز، ويعرض المجلد نماذج من القرون الرابع عشر حتى الثامن عشر الميلادية .